About عبد العزيز مشرف

عبد لله يحاول ان يزرع الخير والجمال لئلا يجنى مرارة الشر والقبح

البيت ومفتاحه …. مصر والعسكر

     من يطل على مصر الآن يرى تاريخين يصطرعان  وزمنين  ينفصلان وليلاً  ينسلخ  منه النهار وئيدا  : يرى أكثر من ستين عاما من الحكم ً تحت ظل العسكريين  وقبلها عقوداً من الاحتلال والاستبداد ويرى – أيضاً – ملامح فجر جديد يتراءى للناظرين  فى غبش ٍ حيناً وفى جلاءٍ حيناً آخر .

     إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه أمور : –

1-     أن العسكر ( أقصد القيادات العسكرية  )  كان لهم طوال التاريخ السابق وضع خاص ، ومزايا جعلت منهم فى كثير من الأحيان ما يشبه الطبقة الاجتماعية ذات المصالح المشتركة التى عملت الأحداث على مدار العقود والعهود السابقة على ترسيخها ، وعُدّ الانتساب لأىّ من الجهات العسكرية باباً للولوج إلى عالم الحكام لا المحكومين ؛ لذلك عنيت المؤسسة العسكرية فى مراحل التسلط  على انتقاء من سيكونون أعضاء فى هيئتها من نفس الخلفية الاجتماعية التى تضمن لهم الانسجام الداخلى والتواصى بالاستمرار وفق النمط القائم فعلاً ، حتى إن غير هؤلاء من الفئات الاجتماعية – إذا أرادت أن ينتسب أبناؤها للمؤسسة العسكرية – كان عليهم أن يحتالوا إما بمالٍ يشترون به صك أهليتهم ،  أو بوساطات وشفاعات تزكيهم أمام الهيئة العسكرية ، وعادة ما تخفى  هذه العلاقات حجماً هائلاً من الفساد المسكوت عنه والمتواصى به والمتواطأ عليه من الأطراف جميعاً ، لم ينافسهم فى مثل هذا القدر من الفئوية والشللية إلا هيئة الشرطة وهم من هم انحرافاً وفساداً وتكريساً للاستبداد والدفاع عنه .

2-      ليس مستغرباً – إذاً – أن تكون إدارتهم للبلاد فى المرحلة الانتقالية إدارة هوى يميل بهم حيث مصالحهم التى باتت فى خطر حقيقى ، وأنهم إذا اضطروا  فى النهاية إلى التخلى لا عن السلطة وحدها بل عن دورهم المتسلط على إدارة  الحياة  فى مصر ؛فإنهم كمن يريد أن يسلم البيت لأصحابه وأهله بعدما ثاروا يطالبون به لكن على أن يبقى المفتاح فى جيبه ، وهذا ما يفسر لنا بعض التصريحات التى قد تبدو متناقضة كتصريح ” كارتر ” الأخير أن المجلس العسكرى لا يرغب فى تسليم السلطة لمدنيين ، وتصريحات أخرى من المجلس والدوائر القريبة منه تؤكد عزمهم نقل السلطة للمدنيين وبين الاثنين يمكننا استشراف  أن المجلس لن يسلّم السلطة بسهولة ، وأنه يرغب بشدة فى أن يصاغ الدستور الجديد فى ظل وجوده فى إدارة شئون البلاد ليضمن إملاء ما يكفل له وضعاً خاصاً فى المستقبل يحميه من المساءلة ، ويحافظ على مكتسباته أو قل منتهباته عبر العقود السابقة هذا إن لم يستطع أن يكون له دور فاعل فى الحياة السياسية عبر صياغات دستورية وتسويغات قد تتخذ بعض التيارات مطية لتمريرها .

3-     إذاً – فهل يكون ما يريده العسكر ؟ الإجابة ليست عند العسكر – وحدهم – بقدر ما هى – أيضاً – عند الشعب وانحيازاته وأعنى هنا بالشعب تلك الجموع المتحركة المؤمنة بفكرتها النشطة الفعالة التى صنعت وما زالت تصنع الأحداث ، والإجابة تعتمد على ميزان القوى ، والميزان فى الميدان والميادين جميعاً وهذه فترة – ما بعد الانتخابات – هدوء الناس فيها وانحسار موجهم لا يحقق إلا مصلحة العسكر وتطلعاتهم ، وفى حراكهم بركة العمل الحارس لكل مقصد نبيل ، ماذا نتوقع  إن اختل ميزان القوة بانحسار الناس لصالح المجلس ؟ لا أتوقع إلا تسلط العسكر على مجلس الشعب وعقد صفقة هنا وصفقة هناك حتى يخرجون  بما أرادوا وما دام معهم السلاح والسلطان والشارع لهم لن يصمد لهم البرلمان إلا بمقدار  حركة الناس فى الميادين وصمودهم ووعيهم بما يراد منهم ولهم ، فهل أبالغ إذا قلت :  إنّ مجلس الشعب استمد شرعية وجوده وميلاده من الانتخابات لكنه – أبداً لن يستمد بوصلة اتجاهه ، ولا عزيمة  قراره إلا الميدان : الظهير الذى يحميه من افتئات العسكرى وتغوّل سلاحه فى وجه شرعية الشعب المنتخبة ؟

4-     أمامنا – مفصل تاريخى قد لا يتكرر ولحظة فارقة قد لا نعيش لنشهد غيرها – إن نحن أفلتناها – أمامنا فرصة لتنحية العسكر نهائياً عن التسلط على رقابنا من أمام الستار أو حتى من خلفه ،وفى هذا الضمان كله لمستقبل نرضاه لأبنائنا وأحفادنا وهذا لن يكون إلا بأن يكون مجلس الشعب امتداداً للميدان ولسنه المبين المفصح والمنفذ لإرادته ، وأن يكون الميدان بل الميادين كلها ظهراً للبرلمان عليه يتكئ وبه يلوح فى وجه العسكر إن هم حاولوا نقض إرادة الشعب .

ا

الإخوان المسلمون … من القلب إلى القلب

صديقى …

الإخوان المسلمون ذلك الحديث الشجى ، الذى شغل ولا يزال ، وسيظل يشغل الناس والدنيا كلها  ؛ لأنها كبرى الجماعات الإسلامية فى العصر الحديث التى  حملت فكرة الإسلام العامة سياسياً واجتماعياً ، والمسلمون مدينون  لهؤلاء الشرفاء بإحياء نفوس ، وإحياء أفكار كاد الزمن يأكلها ، فقبضوا على الجمر حين تقاعس غيرهم ، ورفعوا رءوسهم وأصواتهم بما يعتقدون ، وتعتقده الشعوب المسلمة وقتما انحنت رءوس ، أياديهم لا تُنكر ، وأفعالهم تُذكر ، إلا أنها أفعال بشر تقترب وتبتعد عن الصواب بقدر تفاعل البشر الحاملين للفكرة مع معطيات فترة زمنية معينة ، إذاً نحن أمام مرآة الأخوة الإيمانية  التى يرى فيها المؤمن ملامحه ويستوضح بها طريق سيره  مع كامل الإقرار بالسبق بالفضل .

  ومن الممكن أن نوجز بعض ملامح الصورة فيما يلى :-

¨    التواجد المستمر رغم المطرقة الأمنية العنيفة ، والمحافظة على التنظيم  ( الدعوى – السياسى – التربوى – الاجتماعى )  رغم محاولات الإجهاض والإضعاف المستمرة ولا أقول الإفناء –وهذا ما أتفق فيه مع صديقى قابيل – فالنظام السياسى كان حريصاً على بقاء الإخوان منزوعى الدسم والانياب لاستعمالهم  “كبعبع ” أمام الغرب الداعم لتلك الأنظمة الاستبدادية والمتخوف من المد الإسلامى .

  • النأى عن كل أشكال التطرف ( الفكرى والسياسى والاجتماعى ) وتصدير صورة ايجابية عن المسلم السياسى صاحب الدعوة الدينية والقضية السياسية وهذه الصورة احتاجت لعقود طويلة ومراجعات كثيرة لكى تصل إلى دوائر صنع القرار فى الغرب ، وفى الداخل ، باتت الجماعة جزءاً من الحركة الوطنية العامة – خصوصاً فى السنوات الأخيرة – بل باتت جداراً يستظل به كثيرون ويعولون عليه ، وربما كان لهذا رد فعل منعكس حين لم تشارك الجماعة القوى الوطنية الأخرى أحداثاً كبرى ، إذ كيف يمكن أن يشعروا أن من يعولون عليهم ومن – ربما – كانوا يرونهم فى قاربهم – قد تركوهم واستقلوا قارباً آخر ، أو على الأقل وقفوا على الشاطئ متفرجين .
  • إيجاد وسط فكرى وسياسى واجتماعى مغاير لما كان سائداً استطاع أن  يوجد منفساً لتطلعات الشباب ويستوعب إلى حد ما طاقاتهم – على اختلاف مشاربهم – فلربما وجدنا ليبراليين معتدليين أو اشتراكيين متدينين  ينضوون تحت لواء الجماعة باعتبارها وعاء ً مجمعاً ومتماسكاً فى مواجهة أنظمة قمعية ؛ مما سيعجل – فيما بعد – بخروج أعداد منهم وتكوين كيانات مستقلة عن الجماعة لأسباب بعضها ذاتى – يتعلق بهؤلاء الشباب – وبعضها يتعلق بآليات الجماعة .
  •  الترابط العضوى الداخلى بين أعضاء الجماعة والذى أكسبها صموداً وصعوداً معنوياً واجتماعياً (وسياسياً ) فى وجدان المصريين ، هذا الترابط – وهو المستمد من تعاليم ديننا الحنيف – لم يعصم الجماعة – أحياناً من الوقوع فى شَرَك النرجسية الأخلاقية ( الاستعلاء  بالأخلاق والمعتقد والتوجه الفكرى ) مما أحدث أحياناً جفوة ما أو قلة أريحية بين كثيرين ممن احتكوا بالمنتمين للجماعة ، وإن كنا نقرر هنا أنّ ذلك ربما يرجع إلى السمات الشخصية للأفراد أو لشعور جماعى بالاصطفاء والاستضعاف  والاضطهاد مما يورث الأفراد قليلاً أو كثيراً من العزة المشوبة بالترفع أو الفخر المصحوب بالتوجس من الآخرين .
  • امتلاك القدرة على  التواصل الإعلامى عبر عدد من الوسائط والوجوه المشرفة  مثل : ( د. عصام العريان – م . خيرت الشاطر -……….. وعدد كبير من الشباب رفيع الثقافة الذى لديه قدرات على القراءة الرشيدة للواقع فى ضوء مرتكزات المنهج الإسلامى ، وهؤلاء الشباب – وللأسف – خرج عدد كبير منهم عن عباءة الجماعة لاختلافات فى آليات تسيير الجماعة أو لعدم قدرتهم على التأثير فى دائرة صنع القرار داخل الجماعة ، وهذا حديث قد يجرنا إلى مفهوم القيادة داخل الجماعة الذى هو – فى زعمى – أقرب إلى الأبوية منه إلى  الكفاءة مما حرم أجنحة داخل الجماعة من فرص النمو الطبيعى أدى فى النهاية  إجهاضات ، وغضبات ، وهجرات لعل من أبرزها : د. محمد حبيب ود. عبد المنعم أبو الفتوح و…………….

                           ُيجَشّمُك  الزمانُ هوىً وحباً  ***    وقد يؤذى من المقة الحبيبُ

  • الانحياز لقضايا الأمة  دون الانجرار إلى تلك المساحة من الحوار الكلامى التى تجاوزها المجتمع من إحياء لمسائل خلافية وقضايا جدلية ، فقد نجح الإخوان – إلى حد بعيد – فى بناء تصور للدولة المسلمة بالمفاهيم الحديثة ووفق أنظمة الحكم الرشيد ، ولكنهم فى خضم هذا النشاط ( الفكرى – الاجتماعى – السياسى )  انشغلوا عن التعميق العلمى لدى الأفراد فغدا المنهج الإخوانى يغلب عليه الطابع الحركى والأخلاقى العام مع ثقافة اسلامية عامة ، ولم يجر الاهتمام بالعلوم الإسلامية مثل : العقيدة والحديث والتفسير إلا من خلال تلك النظرة العجلى ، مما خلف – ربما – فجوة بين الإخوان واتجاهات إسلامية أخرى  ، وأزعم أنه لو جرى العناية بهذا الجانب مع ما هو قائم ستغدو جماعة الإخوان – إن شاء الله – جامعة تلتحق بها كافة التيارات الإسلامية ؛ إذ لن نجد هذه الفجوة ولا هذه الجفوة بينهما مادام الدرس العلمى والبرهان والدليل الشرعى قاسماً مشتركاً بينهم جميعاً .
  •  أنها جماعة مصرية وطنية برؤية عالمية وهذا ما يمنحها رؤية دولية واسعة قد يفتقدها غيرها ، فرغم تواجدهم فى الصف الوطنى  إلا أنّ لهم  مجالاً أوسع من الحركة يساعدهم على قراءة أكثر شمولية للمعطيات ، وحركة ومواقف أقرب للرشد من غيرهم ، وقد يدفعهم هذا دفعاً – فى مواقف  مختلفة – إلى الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين بقية الجماعة الوطنية مثل : الاشتراك فى انتخابات 2010ومثل تأخرهم خطوة فى النزول لميدان التحرير يوم 25 يناير ومثل تأخرهم خطوات عن اللحاق بمن كانوا بالميدان وأحداثه الأخيرة 20/11 وإلى الآن  وبالمثل العلاقات الخاصة مع المجلس العسكرى و… ، هذه المسافة التى تحاول الجماعة دائماً أن تبقيها  بينها وبين التيارات الوطنية بغرض إتاحة مساحة أكبر للمناورة وحرية الحركة حق لها  ولقياداتها ، ولكنها أيضاً قد تكون  من عوامل إضعاف الصف  الإخوانى الداخلى وخصوصاً العلاقة بين القيادات ( الأبوية ) وشباب الجماعة الذيم هم جزءٌ من تيار الثورة المصرية ورأس رمحها الشباب .
  • التمتع بالروح الإسلامية والتشبع بالفكرة الإسلامية الشاملة ، والسعى الحثيث للإصلاح – ربما من داخل النظام – نظام الجماعة أو نظام الحكم –  والسعى الوئيد لإدراك  الهدف ، لا شك أنّ الإسلام يعلمنا التدرج ومن سننه التأنى فى الامور كلها إلا أنّ فرقاَ بين الذهنية المحافظة المتئدة فى درك مطلبها – وربما يكون فى هذا تضييع أو تمييع للحظة الثورية – التى أمرنا – أيضاً ألّا نفلتها  وهذا من منظور الذهنية الثورية  تأمّلوا مثلاً مقدمات غزوة بدر ثم غزوة أحد وقول النبى – صلّى الله عليه وسلّم – : ” نُصرتَ يا عمرو بن سالم …  ” وقوله تعالى : ” والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ” ، إنّ الفارق بين عقلية   المحافظة أو التحفظ  وبين عقلية الثورة أو التحفز ليس فى كنون النيات ولا فى الهدف المبتغى فالكل  ما  يريد إلا  الإصلاح ما استطاع إليه سبيلاً ، وإنما الفارق فى إدراك اللحظة التى قد تدرك بها كل شىء أو تدرك بفواتها بعض شىء

¨      طرح البديل السياسى للنظام الفاسد  مما حافظ على جمرة الأمل متقدة – ولو تحت الرماد – فى نفوس الناس ؛ إذ لو فقدوا البديل – يوماً – المتمثل فى المشروع  السياسى الحضارى الذى يطرحه الإخوان أو غيرهم من القوى الوطنية لأمات اليأس إرادة التغيير فيهم ، وإن  كان يستدرك على هذا الطرح البديل :-

     أ-  إغراقه فى التعبير والإجابة عن سؤال الهوية ( وهو فى غاية الأهمية  ومن الضرورى جداً إبرازه ) ولكن ليس على حساب برامج العمل الوطنى والميدانى – وربما يكون هذا موجوداً بالفعل – فى الفكر الإخوانى – إلا أنّ كلاً منا لا يرى من الصورة إلا بقدار قربه أو بعده عنها .

     ب –  أنه بات متهماً من شركاء نفس الفكرة  بالتساهل والتفريط كما أنّ الآخرين باتوا يُتهمون من الإخوان بالتشدد  ، فى حين أننا أمام فرصة تاريخية – على الأقل طوال السنوات الخمس القادمة – لإعادة إنتاج خطاب سياسى مشترك ومعتدل وواقعى ووطنى لا يفرّط ولا يفرط  .

    ولعل مما يحسب للخطاب السياسى الإخوانى أنه لم يعد مثيراً للقلق عند المخالفين له من نصارى وليبراليين من شركاء الوطن ، وأصبح –  فى كثير من الأحيان – يوصف بالاعتدال ، وربما يكون هذا مرده لصعود السلفيين والمقارنة بين طرحهم وطرح الإخوان من قبل من لا يشاركونهم نفس الأرضية الفكرية .

               على ذا مضى الناس ُ اجتماع ٌ وفرقةٌ    ***    وميْتٌ ومولودٌ وقالٍ ووامقُ .

المجلس العسكرى “كلاكيت عاشر مرة “

لا ينكر الا جاحد دور المجلس العسكرى فى تبنى مطالب الثورة ، لكننا امام ادارة سياسية لمرحلة انتقالية هى فى غاية الهشاشة ، وحين ننتقد أداء المجلس السياسى فاننا لا نهدر ابداً  مكانته  التى طالما تمتع بها فى نفوس المصريين .

   وعندى رسائل سريعة للراى العام وهى :

  1- هل انحياز المجلس العسكرى للثورة كان فضلا ومنة ومخاطرة ؟ لا فلم يكن سبيل الا هذا وقد فعل الصواب الوحيد الممكن .

  2 – لماذا البطء الشديد فى توضيح الرؤية ؟ وتعمد وضعنا فى حالة من الضبابية كتلك التى كانت اثناء الاستفتاء ؟ فها نحن امام انتخابات برلمانية لم يعرف احد بعد كيف ستتم ؟ هل هذا التاخير هو سياسة قطع الانفاس ام سياسة ارباك الفصائل ؟

3 – فى الفترة الاخيرة قلص المجلس من تواجده وظهور وجوه من اعضائه اعلاميا وهذا محمود لان ظهور هم المتكرر كان يحدث حالة من التعاطى الاعلامى تنال من مكانة المجلس وتنزل به احيانا الى مهاترات اعلامية .، لكننا بحاجة ماسة  لتحدث يوضح كل الملبسات ويجيب عن كل الاسئلة بوضوح وشفافية

4 – المجتمع يحتاج الان اكثر من اى لحظة مضت الى الوضوح التام والمصارحة لانها السبيل الوحيد لبناء الثقة .

5 – أخشى ما أخشاه ان يكون كل هذا الغموض  المتعمد والنقص فى المعلومات لتبريد الشارع وتصنيع قوالب جديدة بوجوه جديدة  لمحاصرة الجماهير .

  6 – الضمانة الوحيدة الوحيدة لئلا تنتكس الثورة هو ان تحافظ على درجة من السخونة لا تصل الى حد الاشتعال لكنها تدفع الجميع امامها الى ما يريده الشعب

7 –  أرجو ان نحتمل هذه الفترة بثبات لا يلين لان لها ما بعدها  وما بعدها افضل ان شاء الله

اذا اعتاد الفتى خوض المنايا                        فأهون ما يمر به الوحولُ

من القلب

الى الشعب الذى اعاد اكتشاف نفسه ، الى القلوب التى سكبت حياتها لحياة امتها ، الى الأيدى التى امسكت بالشمس ، الى شباب مصر الذين أعادونا الى خارطة الزمان والمكان بعدما تهنا .

ما أتعس الأمة التى لا تثور لكرامتها ، وما أتعس الوطن الذى ينسى أبناءه ، وما أتعس الأعين التى لا  تبصر الا  ذاتها .

اقول هذا والاحداث تسبقنا بخطوة ، وكنا نحتاج ان نسبق نحن الاحداث بخطوتين ، ان ماجرى فى ميدان التحرير لخير شاهد على مناخ القلق والتشكك الذى يدفعنا اليه دفعا القابضون على زمام الامور ، لانهم يصرون على مزيد من الغموض الذى يؤدى الى مزيد من الارتباك والتوتر من كل الفئات .

 أيها المجلس العسكرى   … أيتها الحكومة …

 1 – أطلقوا الحريات العامة : احتماعات وتجمعات ، نقابات مستقلة وحرة ، احزاب بضوابط ميسرة ، فك تجميد الاحزاب المجمدة ، الاضرابات والاعتصامات المشروعة ، اجعلوا المجتمع يتنفس ليعيد ترتيب نفسه لماذا اشعر دائما ان هناك محاولة فجَة احيانا ومستترة احيانا لادخال المارد ( الشعب الثائر ) القمقم من جديد انً اقل ما ستواجهون به هو الثورة من جديد .

  2 –   طهروا وزارة الداخلية اولا قبل كل شىء لأنها رمز القمع وبشواتها هم أدواته قب ذلك لا تحدثونا عن ثقة ولا تبنى للثورة ؛ لأن الثورات لا تحتاج لمن يتبناها ، بل هى تصنع تحيزاتها وتتبنى  مصالحها ، ان ظهور سيارات مصفحة فى الشوارع من جديد لأكبر دعوة للثورة من  جديد .

 3 – ايها السادة لا تخوفونا الجوع وانعدام الأمن  لأننا لن نصدقكم فقد خوفنا المخلوع بهها سنين حتى لم يعد لها عندنا رصيد .

4 – اتكئوا على شعبكم ، هل  لجأتم اليه فخذلكم ؟ هل استجلرتم به فطردكم ام تريدون دوما ان يستجير بكم الشعب ان يلجأ اليكم  ، ان يقف على ابوابكم ؟

ايها السادة طالما كان الوطن حلما بعيد المنال ، وأملا يداعب الخيال ، ونحن على بعد خطوات منه فلا تكونوا اليد التى تسد الطريق ، ولا تعاملونا بمنطق ” السلاحف اعلم بالطريق من الارانب “

أٌ نس النفوس

<p>يرى المتنبى ان اسوأ البلاد تلك التى لا يستطيع فيها المرء ان يعثر على صديق.</p>
<p> شر البلاد بلاد لا صديق بها                      وشر ما يكسب الانسان ما يصمُ</p>
حكمة لا شك فى خلودها ، ربما كان شعوره بالاغتراب داخل مجتمعه هو الذى دفعه للارتكان الى صديق لم يجده  فصارت البلاد شراَ ، ,الصداقة سحابة صيف ان وجدتها  فسريعا ما تتلاشى ، اقول هذا متذكرا نعمة الله علىَ الذى اكرمنى بصداقات هى الظل الوارف والوطن الحنون .

انفاس الصباح

الحمد لله الذى امتن علينا بنعمة الحرية ، فكم من انسان كان يفتح عينيه كل صباح فلا يرى فى الوجود الا صورة كابوس ثقيل يلقى بظلاله على البلاد والعباد ، فيختنق الامل فى نفسه ، وتموت البسمة فى مهدها ، هل ابالغ ان قلت ان حياتنا منذ ادركنا ووعينا بالحياة كانت خطا متصلا من الاحباطات والظلال الرمادية التى صنعها استبداد افسد الانسان فى نفسه وعلى نفسه ، فافقدنا الثقة فى وجودنا ، حتى الذين حققوا شيئا كنا نراهم اما منتفعين متسلقين او خانعين مسايرين او افذاذا خلقوا من ارادة وصوروا من عزم واين انا من اولئكم جميعا ! فغدا كلنا ياكل كلنا ، كم من مرة تمنيت الخروج من هذا البلد وسعيت فى هذا سعيا حثيثا ليس طلبا للمال وحده بل فى المقام الاول هربا من نفسى ومن مجتمع فقدت الثقة فى قدرته على اى شىء لقد كان السفر والتغرب اهون على الف مرة من ان القى شرطيا او اراه يحتقر شعبا متجسدا فى مواطن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، اما الان فتذكرنى انفاس هذا الصباح بما امتن الله علينا لكنه سبحانه ناظر كيف نعمل فيما جعلنا فيه ، ان انفاس الصباح لتحمل معها بشريات ٍ وامال عراض لن تكون الا بحراستنا لارادتنا وكرامتنا فكم من فرصة ضاعت لاننا احسنا العزم فى البدء ثم غفلنا عن حراسة الطريق فاختطفنا قطاع الطرق وعشنا نلعق جراحنا دهورا ،و مع كل صبح يتنفس اتنفس انا ايضا املا جديدا فى الحياة الكريمة فى وطن كنا نقول عنه مع فاروق شوشة ” بلادى التى اكلت عاشقيها ” واصبحنا نستقبل شمسها ب : ” بلادى التى اكلت ظالميها وجلاديها ” .