الإخوان المسلمون … من القلب إلى القلب

صديقى …

الإخوان المسلمون ذلك الحديث الشجى ، الذى شغل ولا يزال ، وسيظل يشغل الناس والدنيا كلها  ؛ لأنها كبرى الجماعات الإسلامية فى العصر الحديث التى  حملت فكرة الإسلام العامة سياسياً واجتماعياً ، والمسلمون مدينون  لهؤلاء الشرفاء بإحياء نفوس ، وإحياء أفكار كاد الزمن يأكلها ، فقبضوا على الجمر حين تقاعس غيرهم ، ورفعوا رءوسهم وأصواتهم بما يعتقدون ، وتعتقده الشعوب المسلمة وقتما انحنت رءوس ، أياديهم لا تُنكر ، وأفعالهم تُذكر ، إلا أنها أفعال بشر تقترب وتبتعد عن الصواب بقدر تفاعل البشر الحاملين للفكرة مع معطيات فترة زمنية معينة ، إذاً نحن أمام مرآة الأخوة الإيمانية  التى يرى فيها المؤمن ملامحه ويستوضح بها طريق سيره  مع كامل الإقرار بالسبق بالفضل .

  ومن الممكن أن نوجز بعض ملامح الصورة فيما يلى :-

¨    التواجد المستمر رغم المطرقة الأمنية العنيفة ، والمحافظة على التنظيم  ( الدعوى – السياسى – التربوى – الاجتماعى )  رغم محاولات الإجهاض والإضعاف المستمرة ولا أقول الإفناء –وهذا ما أتفق فيه مع صديقى قابيل – فالنظام السياسى كان حريصاً على بقاء الإخوان منزوعى الدسم والانياب لاستعمالهم  “كبعبع ” أمام الغرب الداعم لتلك الأنظمة الاستبدادية والمتخوف من المد الإسلامى .

  • النأى عن كل أشكال التطرف ( الفكرى والسياسى والاجتماعى ) وتصدير صورة ايجابية عن المسلم السياسى صاحب الدعوة الدينية والقضية السياسية وهذه الصورة احتاجت لعقود طويلة ومراجعات كثيرة لكى تصل إلى دوائر صنع القرار فى الغرب ، وفى الداخل ، باتت الجماعة جزءاً من الحركة الوطنية العامة – خصوصاً فى السنوات الأخيرة – بل باتت جداراً يستظل به كثيرون ويعولون عليه ، وربما كان لهذا رد فعل منعكس حين لم تشارك الجماعة القوى الوطنية الأخرى أحداثاً كبرى ، إذ كيف يمكن أن يشعروا أن من يعولون عليهم ومن – ربما – كانوا يرونهم فى قاربهم – قد تركوهم واستقلوا قارباً آخر ، أو على الأقل وقفوا على الشاطئ متفرجين .
  • إيجاد وسط فكرى وسياسى واجتماعى مغاير لما كان سائداً استطاع أن  يوجد منفساً لتطلعات الشباب ويستوعب إلى حد ما طاقاتهم – على اختلاف مشاربهم – فلربما وجدنا ليبراليين معتدليين أو اشتراكيين متدينين  ينضوون تحت لواء الجماعة باعتبارها وعاء ً مجمعاً ومتماسكاً فى مواجهة أنظمة قمعية ؛ مما سيعجل – فيما بعد – بخروج أعداد منهم وتكوين كيانات مستقلة عن الجماعة لأسباب بعضها ذاتى – يتعلق بهؤلاء الشباب – وبعضها يتعلق بآليات الجماعة .
  •  الترابط العضوى الداخلى بين أعضاء الجماعة والذى أكسبها صموداً وصعوداً معنوياً واجتماعياً (وسياسياً ) فى وجدان المصريين ، هذا الترابط – وهو المستمد من تعاليم ديننا الحنيف – لم يعصم الجماعة – أحياناً من الوقوع فى شَرَك النرجسية الأخلاقية ( الاستعلاء  بالأخلاق والمعتقد والتوجه الفكرى ) مما أحدث أحياناً جفوة ما أو قلة أريحية بين كثيرين ممن احتكوا بالمنتمين للجماعة ، وإن كنا نقرر هنا أنّ ذلك ربما يرجع إلى السمات الشخصية للأفراد أو لشعور جماعى بالاصطفاء والاستضعاف  والاضطهاد مما يورث الأفراد قليلاً أو كثيراً من العزة المشوبة بالترفع أو الفخر المصحوب بالتوجس من الآخرين .
  • امتلاك القدرة على  التواصل الإعلامى عبر عدد من الوسائط والوجوه المشرفة  مثل : ( د. عصام العريان – م . خيرت الشاطر -……….. وعدد كبير من الشباب رفيع الثقافة الذى لديه قدرات على القراءة الرشيدة للواقع فى ضوء مرتكزات المنهج الإسلامى ، وهؤلاء الشباب – وللأسف – خرج عدد كبير منهم عن عباءة الجماعة لاختلافات فى آليات تسيير الجماعة أو لعدم قدرتهم على التأثير فى دائرة صنع القرار داخل الجماعة ، وهذا حديث قد يجرنا إلى مفهوم القيادة داخل الجماعة الذى هو – فى زعمى – أقرب إلى الأبوية منه إلى  الكفاءة مما حرم أجنحة داخل الجماعة من فرص النمو الطبيعى أدى فى النهاية  إجهاضات ، وغضبات ، وهجرات لعل من أبرزها : د. محمد حبيب ود. عبد المنعم أبو الفتوح و…………….

                           ُيجَشّمُك  الزمانُ هوىً وحباً  ***    وقد يؤذى من المقة الحبيبُ

  • الانحياز لقضايا الأمة  دون الانجرار إلى تلك المساحة من الحوار الكلامى التى تجاوزها المجتمع من إحياء لمسائل خلافية وقضايا جدلية ، فقد نجح الإخوان – إلى حد بعيد – فى بناء تصور للدولة المسلمة بالمفاهيم الحديثة ووفق أنظمة الحكم الرشيد ، ولكنهم فى خضم هذا النشاط ( الفكرى – الاجتماعى – السياسى )  انشغلوا عن التعميق العلمى لدى الأفراد فغدا المنهج الإخوانى يغلب عليه الطابع الحركى والأخلاقى العام مع ثقافة اسلامية عامة ، ولم يجر الاهتمام بالعلوم الإسلامية مثل : العقيدة والحديث والتفسير إلا من خلال تلك النظرة العجلى ، مما خلف – ربما – فجوة بين الإخوان واتجاهات إسلامية أخرى  ، وأزعم أنه لو جرى العناية بهذا الجانب مع ما هو قائم ستغدو جماعة الإخوان – إن شاء الله – جامعة تلتحق بها كافة التيارات الإسلامية ؛ إذ لن نجد هذه الفجوة ولا هذه الجفوة بينهما مادام الدرس العلمى والبرهان والدليل الشرعى قاسماً مشتركاً بينهم جميعاً .
  •  أنها جماعة مصرية وطنية برؤية عالمية وهذا ما يمنحها رؤية دولية واسعة قد يفتقدها غيرها ، فرغم تواجدهم فى الصف الوطنى  إلا أنّ لهم  مجالاً أوسع من الحركة يساعدهم على قراءة أكثر شمولية للمعطيات ، وحركة ومواقف أقرب للرشد من غيرهم ، وقد يدفعهم هذا دفعاً – فى مواقف  مختلفة – إلى الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين بقية الجماعة الوطنية مثل : الاشتراك فى انتخابات 2010ومثل تأخرهم خطوة فى النزول لميدان التحرير يوم 25 يناير ومثل تأخرهم خطوات عن اللحاق بمن كانوا بالميدان وأحداثه الأخيرة 20/11 وإلى الآن  وبالمثل العلاقات الخاصة مع المجلس العسكرى و… ، هذه المسافة التى تحاول الجماعة دائماً أن تبقيها  بينها وبين التيارات الوطنية بغرض إتاحة مساحة أكبر للمناورة وحرية الحركة حق لها  ولقياداتها ، ولكنها أيضاً قد تكون  من عوامل إضعاف الصف  الإخوانى الداخلى وخصوصاً العلاقة بين القيادات ( الأبوية ) وشباب الجماعة الذيم هم جزءٌ من تيار الثورة المصرية ورأس رمحها الشباب .
  • التمتع بالروح الإسلامية والتشبع بالفكرة الإسلامية الشاملة ، والسعى الحثيث للإصلاح – ربما من داخل النظام – نظام الجماعة أو نظام الحكم –  والسعى الوئيد لإدراك  الهدف ، لا شك أنّ الإسلام يعلمنا التدرج ومن سننه التأنى فى الامور كلها إلا أنّ فرقاَ بين الذهنية المحافظة المتئدة فى درك مطلبها – وربما يكون فى هذا تضييع أو تمييع للحظة الثورية – التى أمرنا – أيضاً ألّا نفلتها  وهذا من منظور الذهنية الثورية  تأمّلوا مثلاً مقدمات غزوة بدر ثم غزوة أحد وقول النبى – صلّى الله عليه وسلّم – : ” نُصرتَ يا عمرو بن سالم …  ” وقوله تعالى : ” والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ” ، إنّ الفارق بين عقلية   المحافظة أو التحفظ  وبين عقلية الثورة أو التحفز ليس فى كنون النيات ولا فى الهدف المبتغى فالكل  ما  يريد إلا  الإصلاح ما استطاع إليه سبيلاً ، وإنما الفارق فى إدراك اللحظة التى قد تدرك بها كل شىء أو تدرك بفواتها بعض شىء

¨      طرح البديل السياسى للنظام الفاسد  مما حافظ على جمرة الأمل متقدة – ولو تحت الرماد – فى نفوس الناس ؛ إذ لو فقدوا البديل – يوماً – المتمثل فى المشروع  السياسى الحضارى الذى يطرحه الإخوان أو غيرهم من القوى الوطنية لأمات اليأس إرادة التغيير فيهم ، وإن  كان يستدرك على هذا الطرح البديل :-

     أ-  إغراقه فى التعبير والإجابة عن سؤال الهوية ( وهو فى غاية الأهمية  ومن الضرورى جداً إبرازه ) ولكن ليس على حساب برامج العمل الوطنى والميدانى – وربما يكون هذا موجوداً بالفعل – فى الفكر الإخوانى – إلا أنّ كلاً منا لا يرى من الصورة إلا بقدار قربه أو بعده عنها .

     ب –  أنه بات متهماً من شركاء نفس الفكرة  بالتساهل والتفريط كما أنّ الآخرين باتوا يُتهمون من الإخوان بالتشدد  ، فى حين أننا أمام فرصة تاريخية – على الأقل طوال السنوات الخمس القادمة – لإعادة إنتاج خطاب سياسى مشترك ومعتدل وواقعى ووطنى لا يفرّط ولا يفرط  .

    ولعل مما يحسب للخطاب السياسى الإخوانى أنه لم يعد مثيراً للقلق عند المخالفين له من نصارى وليبراليين من شركاء الوطن ، وأصبح –  فى كثير من الأحيان – يوصف بالاعتدال ، وربما يكون هذا مرده لصعود السلفيين والمقارنة بين طرحهم وطرح الإخوان من قبل من لا يشاركونهم نفس الأرضية الفكرية .

               على ذا مضى الناس ُ اجتماع ٌ وفرقةٌ    ***    وميْتٌ ومولودٌ وقالٍ ووامقُ .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s